Saturday, December 09, 2006

لحظه ميلاد.

اخذتها بالسياره من المستشفي,اخبرني الاطباء انها لن تعيش اكثر من اسبوع,بحسب تقاريرهم الطبيه القاصره,كانت دوما تقول لي "لا أريد أن اموت في مستشفي",كانت تكره المستشفيات,طعام المرضي العديم الطعم,أصوات اجهزه المراقبه الدقيقه,رائحه الماده المطهره التي يغسلون بها الارضيات,كانت تكره كل ذاك.
"هل سأموت قريبا؟",تطلعت إلي كعصفور خائف,كانت دوما حينما تقع في مشكله ما تتطلع إلي هكذا,و كنت دوما اعتبرني المسئول عن حلها لها,و لكن اليوم,كيف سأخبرها أنني لا استطيع حل ذلك,هي لا تخاف الموت,و لكنها - ككل البشر- تخاف المجهول,و الموت هو اكبر مجهول,لم أرد عليها,فقط زدت من سرعه السياره,و زدت من ضغط يدي علي أناملها.
وصلنا,"إنك تذكر ذلك المكان,حسبت أنك قد نسيته",كانت لا تكاد تقوي علي السير,حملتها و وضعتها علي المقعد الموجود هناك,لا يزال بمثل حالته الاولي يوم أن التقيتها,رسامه هاويه,جاءت لترسم مشهدا للخليج في ليله مقمره,شهر ابريل كان يبعث في البحر روحا جديده,النسيم يسترد دفئه من الشتاء قبل أن يغادر,و الامواج ترتطم هادئه بالصخور القليله التي استطاعت أن تقاوم البحر طوال ملايين السنين,و في وسط كل ذلك,رسامه هاويه قررت أن تصور كل هذا و قصاص مبتدئ جاء ليبحث عن أول رواياته.
"هل تشعرين بالبرد؟",اومأت برأسها أن لا بينما كنت ادثرها بمعطفي الجلدي,هديتها لي في عيد ميلادي الاول,أول اعياد ميلادي بعد لقاءها, كانت مختلفه كثيرا عن السابق,و لكن بطريقه ما,كانت التماعه عينيها كعهدها,لم يؤثر فيها الورم الذي التهم جسدها,يقولون أن العينين متصلتان بالروح مباشره,تري فيهما كل ما لا يبوح به اللسان.
تطلعت هي إلي تلك المره,و ضغطت علي يدي بشده,تقول لي لا تخف,الطب ترهات,لست مريضه و لا يمكنني ان امرض,دع المرض للاطباء يقتلونه علاجا,و دعنا نحن هنا,نظرنا سويا للافق,يلتقي به ما لا يمكن ان يلتقيا,الارض و السماء,فهل اذا تركتني,سنلتقي ثانيه.
أغلقت عيني و احتفظت بالمشهد في ذهني,لحظه مثاليه,كم اود أن اوقف الزمن و ابقيه يدور في تلك اللحظه,المثاليه,حتي لا يصبح للزمن وجود,علي الاقل ستظل تلك اللحظه,في ذهني,تدور و تدور كلما اطبقت جفني عليها,فكره تنطلق عبر الزمن و بعيدا عن الموت,فالافكار لا تموت,الاجساد فقط,هي التي تموت.

2 comments:

Anonymous said...

helwa gedan ya nour

Anonymous said...

helwa gedan ya nour